Texte

هذا العرض الموجز مستمد من المقال الكامل والذي يمكن قراءته هنا: المقال.

يتزايد القلق من التكاليف البيئية الباهظة للذكاء الاصطناعي، حيث أصبحت النماذج اللغوية الكبيرة على وجه الخصوص علامة بارزة في فضاء الذكاء الاصطناعي وعلى الصعيد الاقتصادي الأوسع، بينما يكثر إبراز الترجمة الآلية العصبية بوصفها مثالا بارزا لانتصارات الذكاء الاصطناعي. ومع تفاقم الكارثة المناخية، يشتبك العاملون في مجال اللغات والباحثون في مجال الترجمة مع الأبعاد البيئية للاحتكاك المتكرر للمجال مع هذه التقنيات.

وتتطلب مواجهة الأضرار البيئية الناجمة عن الذكاء الاصطناعي داخل أروقة الترجمة الاحترافية وخارجها التعامل مع القوى الهيكلية العتيدة التي تتحكم في استخدام هذه التقنيات وتنشرها في المجتمع، ومن هذا المنطلق يتبنى هذا المقال دعوة Piñeiro (2022) لإطلاق "الترجمة المعارضة للهيمنة" دعما للجهود الجماعية الرامية إلى تحدي الجهات الفاعلة النافذة التي تحدث أضرارا اجتماعية بيئية. ويضفي هذا التوجه أهمية مركزية على الترجمة بوصفها عملية حيوية يتمكن من خلالها "طليعة المناهضين للاستخلاص" من "الحصول على ما يحتاجونه من معلومات وتأمين المواد الضرورية وبناء شبكات تضامن دولية" (Piñeiro، 2022، ص159). يستلهم هذا المقال هذه الروح المقاومة لبناء إطار لممارسة الترجمة البيئية قادر على مواجهة قوى الاستخلاص التي تحدث أضرارا بيئية داخل مجال الترجمة وخارجه.

ومع تزايد الوعي بمشكلة التكاليف البيئية للذكاء الاصطناعي، فلا يزال فهم طبيعة هذه الأضرار ونطاقها ضعيفا لدى ممتهني الترجمة ومختصيها وناشطيها. ومن هذا المنطلق يؤطر هذا المقال مدى الأضرار البيئية الناجمة عن الذكاء الاصطناعي وطبيعتها المعقدة عبر ثلاثة محاور رئيسية: انبعاثات الكربون، واستهلاك المياه، والتلوث الناجم عن استخراج المعادن النادرة. ويوضح تعقيد هذه الأضرار ضرورة إحداث تغير مجتمعي ملموس لمواجهة الآثار البيئية للذكاء الاصطناعي.

وإذا كان للترجمة أن تحدث تغييرا اجتماعيا إيجابيا، فمن الضروري النظر في كيفية إفراز الأطر السردية للمشاكل الاجتماعية لافتراضات بخصوص حل هذه المشاكل (Baker، 2019). وقد ركزت الأطر السردية السائدة التي تتناول مشكلة الأضرار البيئية الناجمة عن الذكاء الاصطناعي وحلولها المطروحة على المبادرات التطوعية للاستدامة لدى الشركات (مثل معادلة الكربون وتعهدات المياه الإيجابية)، والكفاءة التقنية، والممارسات الإفصاحية المطورة. وحسب المناقشة المختصرة الواردة في هذا المقال، فقد ثبت فقر جميع هذه التوجهات خاصة مع طغيان الانتشار الواسع في استخدام الذكاء الاصطناعي إجمالا على التحسينات التي ترفع كفاءة النماذج (Varoquaux وآخرون، 2024؛ Bhardwaj وآخرون، 2025؛ Luccioni وآخرون، 2025). ويعتمد النقد الأكثر حدة لأضرار الذكاء الاصطناعي على مستوى الكوكب على إطار الحدود الكوكبية (Rockström وآخرون، 2009) والذي يقيّم الآثار التراكمية لهذه التقنيات على النظم الحساسة لكوكب الأرض ومحدودية موارده (انظر Falk وآخرون، 2024؛ Bhardwaj وآخرون، 2025). ويوضح مجمل المقال أن القوة الاقتصادية المركزة للصناعة التقنية عامل مؤثر للغاية على تشكل استهلاك الموارد وتسارعه فيما يخص الذكاء الاصطناعي (Hogan وBlue، 2024؛ Kwet، 2024). ويشكل تركز السلطة لدى عمالقة التكنولوجيا هيمنة واضحة ينبغي مواجهتها عند وضع أجندة ترجمية مناهضة للهيمنة تتمركز حول التكاليف البيئية للذكاء الاصطناعي.

وكثيرا ما تؤدي الاختلالات في توازن السلطة إلى درجة عالية من الإبعاد فيما يتعلق بالأشكال المترابطة لاستهلاك الموارد. ويعني الإبعاد "الانعزال المتزايد لاختيارات الاستهلاك نتيجة لانقطاع صناع القرار المتحكمون في نقاط فردية عن الفهم المؤطر لتبعات اختياراتهم على المسارين الصاعد والهابط" (Princen وآخرون، 2002، ص16). ويطرح Princen (2002، ص129) ما مفاده أن خفض المسافة يقلل تشتت المسؤولية بين شبكات صناع القرار المسؤولين عن سلاسل الإنتاج، ما يشجع عمل حلقات الاسترجاع التي تحد من الاستهلاك الزائد للموارد وتمنع حدوث التفسخ البيئي. وبإمكان الترجمة تأدية دور محوري في الحد من الإبعاد عن طريق تعزيز الوصول إلى المعلومات للمجتمعات الطليعية وتغذية حركات التضامن الدولية الداعمة لمقاومة الممارسات الاستخلاصية (Piñeiro، 2022).

ويتناول هذا المقال بالتفصيل وجود درجة عالية من الإبعاد لدى نقاط سلسلة الإنتاج العالمي ومنها تأسيس مراكز البيانات، وبناء على ذلك تتطلب مواجهة الأضرار البيئية الناجمة عن الذكاء الاصطناعي تخطي حدود السياقات المحدودة التي يصادف فيها المستخدمون النهائيون (ومنهم ممتهنو الترجمة) هذه التقنيات، وذلك لمواجهة القوى الهيكلية الموجهة للاستخدام المتنامي للذكاء الاصطناعي في المجتمع بأسره وعلى وجه الخصوص التحكم الأحادي لعمالقة التكنولوجيا في سلسلة الإنتاج العالمية للذكاء الاصطناعي. وعليه يمكن تصنيف استراتيجيات المقاومة على مستويين أو حسب معيارين: الأول هو المقاومة المهنية والتي تعني الاستراتيجيات التي تحد من الآثار البيئية للتقنيات اللغوية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي والتي تطبق داخل صناعة الترجمة، ويبرز هذا المنظور الترجمة بوصفها مهنة هي بالفعل متداخلة للغاية وبشكل متزايد مع تقنيات الذكاء الاصطناعي. أما الثاني فهو المقاومة الهيكلية والتي تعني الاستراتيجيات التي تتحدى مباشرة القوى الهيكلية الأوسع المسؤولة عن تكثيف العمليات الاستخلاصية المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي والتوسع فيها في المجتمع ككل. ويبرز هذا المنظور الترجمة بوصفها ممارسة لديها قدرة كبيرة على دعم الوصول الحيوي للمعلومات وحركات التضامن العابرة للحدود.

ويطرح المقال إجراءات مستحسنة للمقاومة المهنية والمقاومة الهيكلية، ومع الاعتراف بتشكيل استراتيجيات المقاومة المقترحة في هذا المقال قائمة أولية منقوصة، فلربما تمثل نقطة انطلاق تمكن المترجمين من تدبر إجراءات ملموسة لمقاومة الأضرار البيئية للذكاء الاصطناعي عن طريق الحد من الإبعاد، كما تبرز هذه التوصيات الجهود ذات الصلة لجماعات النشطاء القائمة وتستلهم نجاحاتها. ويعتبر مفهوم الإبعاد مفيدا في تعيين هياكل السلطة الضامنة للممارسات الاستخلاصية واسعة الانتشار المصاحبة لسلسلة إمداد الذكاء الاصطناعي والوقوف في وجهها. وبالإضافة إلى ذلك، تستلهم الإجراءات المطروحة في هذا المقال التقاليد الغنية لترجمة النشطاء والتي نشأت بشكل أساسي في الجنوب العالمي (انظر Gould وTahmasebian، 2020)، كما تتعامل مع نشاط النشطاء باعتباره يشتمل على مواجهة السلطة (Bandia، 2020). وتطبق هذه الإجراءات المستحسنة تركيز Piñeiro (2026) على الحاجة للربط بين الترجمة والبحث الترجمي عن طريق إجراءات مقاومة ملموسة تنخرط في النزاعات التاريخية الرافضة للاستخلاص والتي انطلقت في الجنوب العالمي قبل ظهور تقنيات الذكاء الاصطناعي بكثير.

ينبغي إحداث تحول جذري في المنظور لمواجهة الأضرار البيئية لتقنيات الذكاء الاصطناعي المستخدمة داخل مهنة الترجمة وخارجها. ويؤكد هذا المقال أن مهمة عمالقة التكنولوجيا الرامية للنمو مهما كانت التكلفة هي القوة الرئيسة وراء الأضرار البيئية المتزايدة للذكاء الاصطناعي، وذلك في ظل ترسخ السلطة لدى مقدمي الخدمات السحابية الذين يسهمون في الإبعاد البالغ على امتداد سلسلة الإنتاج العالمي للذكاء الاصطناعي. وكما يطرح المقال فإن المقاومة الفعالة لهذه الأضرار البيئية تتطلب الحد من هذا الإبعاد عبر ممارسات ترجمية استراتيجية على المستويين المهني والهيكلي.

Bibliographie

Baker, M. (2019). Translation and conflict: A narrative account (2nd ed.). Routledge. https://doi.org/10.4324/9780429438240 (Original work published 2006).

Bandia, P. F. (2020) Afterword: Postcolonialism, activism, and translation. In R. Gould & K. Tahmasebian (Eds.). The Routledge handbook of translation and activism (pp 515–520). Routledge. https://doi.org/10.4324/9781315149660

Bhardwaj, E., Alexander, R., & Becker, C. (2025). Limits to AI growth: The ecological and social consequences of scaling (No. arXiv:2501.17980). arXiv. https://doi.org/10.48550/arXiv.2501.17980

Falk, S., van Wynsberghe, A., & Biber-Freudenberger, L. (2024). The attribution problem of a seemingly intangible industry. Environmental Challenges, 16, 101003. https://doi.org/10.1016/j.envc.2024.101003

Gould, R. R., & Tahmasebian, K. (Eds.). (2020). The Routledge handbook of translation and activism. Routledge. https://doi.org/10.4324/9781315149660

Hogan, M., & Blue, G. (2024). Big cloud solastalgia. In C. Certomà, F. Iapaolo, & F. Martellozzo (Eds.), Digital technologies for sustainable futures: Promises and pitfalls (pp. 32–45). Routledge.

Kwet, M. (2024). Digital degrowth: Technology in the age of survival. Pluto Press. https://doi.org/10.2307/jj.13027288

Luccioni, A. S., Strubell, E., & Crawford, K. (2025). From efficiency gains to rebound effects: The problem of Jevons’ paradox in AI’s polarized environmental debate. The 2025 ACM Conference on Fairness, Accountability, and Transparency (FAccT ’25), Athens. https://doi.org/10.48550/arXiv.2501.16548

Piñeiro, N. (2022). La traducción contrahegemónica ayer y hoy: Entre las independencias latinoamericanas y las luchas socioambientales. Kamchatka. Revista de análisis cultural., 20. https://doi.org/10.7203/KAM.20.24479

Piñeiro, N. (2026). Knowledge and translation co-production in a world-ecological crisis: From research to resistance. Encounters in Translation, 5.

Princen, T. (2002). Distancing: Consumption and the severing of feedback. In T. Princen, M. Maniates, & K. Conca (Eds.), Confronting consumption (pp. 103–132). The MIT Press.

Princen, T., Maniates, M., & Conca, K. (2002). Confronting Consumption. The MIT Press.

Rockström, J., Steffen, W., Noone, K., Persson, Å., Chapin, F. S. I., Lambin, E., Lenton, T., Scheffer, M., Folke, C., Schellnhuber, H. J., Nykvist, B., de Wit, C., Hughes, T., van der Leeuw, S., Rodhe, H., Sörlin, S., Snyder, P., Costanza, R., Svedin, U., … Foley, J. (2009). Planetary boundaries: Exploring the safe operating space for humanity. Ecology and Society, 14(2). https://doi.org/10.5751/ES-03180-140232

Varoquaux, G., Luccioni, A. S., & Whittaker, M. (2024). Hype, sustainability, and the price of the bigger-is-better paradigm in AI (arXiv:2409.14160). arXiv. https://doi.org/10.48550/arXiv.2409.14160

Citer cet article

Référence électronique

Matthew Riemland, « عرض موجز: ممارسة الترجمة البيئية من أجل مقاومة الأضرار البيئية الناجمة عن الذكاء الاصطناعي: نحو إطار عمل مبدئي », Encounters in translation [En ligne], 5 | 2026, mis en ligne le 24 mai 2026, consulté le 29 mai 2026. URL : https://publications-prairial.fr/encounters-in-translation/index.php?id=1707

Auteur·e

Matthew Riemland

Heriot-Watt University, إسكتلندا; SWPS University, بولندا

Autres ressources du même auteur

  • IDREF
  • ORCID

Articles du même auteur

Traducteur·rice

Mohammad Aboomar

Dublin City University, أيرلندا; Universitas Islam Internasional Indonesia, إندونيسيا

Autres ressources du même auteur

  • IDREF
  • ORCID

Droits d'auteur

CC BY-SA 4.0